الشيخ الأنصاري

54

فرائد الأصول

الاجتهاد ، بل نظام الفقه ، من حيث لزوم التخيير بين الخاص والعام والمطلق والمقيد وغيرهما من الظاهر والنص المتعارضين . وفيه : أن الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محل النزاع ، فإن الظاهر لا يعد معارضا للنص ، إما لأن العمل به لأصالة عدم الصارف المندفعة بوجود النص ، وإما لأن ذلك لا يعد تعارضا في العرف . ومحل النزاع في غير ذلك . وكيف كان ، فقد ظهر ضعف القول المزبور وضعف دليله المذكور ( 1 ) ، وهو : عدم الدليل على الترجيح بقوة الظن . وأضعف من ذلك ما حكي عن النهاية ، من احتجاجه : بأنه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام لوجب عند تعارض البينات ، والتالي باطل ، لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين ( 2 ) . وأجاب عنه في محكي النهاية والمنية : بمنع بطلان التالي ، وأنه يقدم شهادة الأربعة على الاثنين . سلمنا ، لكن عدم الترجيح في الشهادة ربما كان مذهب أكثر الصحابة ، والترجيح هنا مذهب الجميع ( 3 ) ، انتهى . ومرجع الأخير إلى أنه لولا الإجماع حكمنا بالترجيح في البينات أيضا .

--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ه‍ ) زيادة : " له " . ( 2 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 451 - 452 ، وحكاه عنه في مفاتيح الأصول : 688 . ( 3 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 452 ، ومنية اللبيب ( مخطوط ) : الورقة 169 ، وحكاه عنهما السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 688 .